البهوتي
361
كشاف القناع
ظاهر كلام كثير من الأصحاب أنه لا يكفي ذلك أي قبض المكيل جزافا . ولا بد من كيل ثان فيحمل ما تقدم على غير المكيل . ومعنى القول أنه ليس بقبض للغريم ( لأنه لا يباح له التصرف بدون كيل ثان فيه لا بمعنى أنه لا تبرأ ذمة الدافع ) منه ( وإن كاله ) الأول ( ثم تركه ) في المكيال ( وسلمه إلى غريمه فقبضه صح القبض لهما ) معا لأن الأول قد اكتاله حقيقة والثاني حصل له استمرار الكيل ، واستدامته كابتدائه ، مع أنه لا تحصل زيادة علم بابتدائه . فلا معنى له ( وإن دفع زيد لعمرو دراهم ) وعلى زيد طعام لعمرو ، ( فقال ) زيد لعمرو ( اشتر لك بها مثل الطعام الذي علي ، ففعل . لم يصح ) الشراء . قال في الفروع : لأنه فضولي ، لأنه اشترى لنفسه بمال غيره . ( وإن قال ) زيد لعمرو ( اشتر لي ) بها أي بالدراهم ( طعاما ثم اقبضه لنفسك صح الشراء ) لأنه وكيل عنه فيه ( ولم يصح القبض لنفسه ) لأن قبضه لنفسه فرع عن قبض موكله ولم يوجد . ( وإن قال ) زيد لعمرو : اشتر لي بدراهم مثل الطعام الذي علي و ( اقبضه لي ثم اقبضه لنفسك ففعل ) بأن اشترى بها طعاما له ثم قبضه له ثم قبضه لنفسه . ( صح ) ذلك كله . لأنه وكله في الشراء والقبض ثم الاستيفاء من نفسه لنفسه وذلك صحيح كما تقدم . ( ولو دفع إليه كيسا وقال استوف منه قدر حقك ففعل ، صح ) كما تقدم لأنه من استنابة من عليه الحق للمستحق والزائد أمانة . ( ولو أذن لغريمه في الصدقة عنه بدينه الذي له عليه أو في صرفه أو ) في ( المضاربة به ) ونحوه ( أو قال : اعزله وضارب به ) ففعل ، ( لم يصح ) ذلك ( ولم يبرأ ) الغريم من الدين بذلك لأن رب الدين لا يملكه حتى يقبضه . ( ولو قال ) رب الدين ( له ) لغريمه ( تصدق عني بكذا ) ولم يقل من ديني ( أو ) قال ( أعط فلانا كذا ولم يقل من ديني صح ) ذلك ( وكان اقتراضا ) لا تصرفا في الدين قبل قبضه ( كما لو قاله لغير غريمه ) فإنه يكون اقتراضا ( ويسقط من الدين ) الذي للقائل على الغريم ( بمقداره ) أي مقدار ما قال له : تصدق به أو أعطه فلانا عني ( للمقاصة ) الآتية وكذا لو قال : اشتر لي كذا